محمد متولي الشعراوي
5896
تفسير الشعراوى
وهذا الحوار هو الذي يكشف لنا ما سوف يحدث يوم القيامة ، ونجد الحق سبحانه يقول : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ . . ( 16 ) [ الحشر ] هذه كلها لقطات من مشاهد يوم القيامة ، جاءت في خواطرنا ونحن نتناول قول الحق سبحانه : فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) [ يونس ] هكذا يعلن كل من عبد من الملائكة أو الرسل أو الأصنام ، وبذلك تتم فضيحة الذين عبدوهم من دون اللّه سبحانه ويأخذون طريقهم إلى النار . ولذلك نجد الحق سبحانه يقول : احْشُرُوا « 1 » الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) [ الصافات ] ولننتبه هنا إلى أن الأزواج متقدمون في الإغواء والتوجيه إلى الشر ، قبل الأعداء ؛ لأن الزوج أو الزوجة قد يكون هو الشيطان الملازم الذي يهيّىء الانحراف إلى ما يريد « 2 » . ونجد الحق سبحانه يقول بعد ذلك : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) [ الصافات ] ومثلها مثل قوله سبحانه : مَكانَكُمْ نفهم من ذلك أنهم كانوا معا في الدنيا وهي دار الاختيار ، وهم الآن في دار جبرية الاقتدار ؛ لذلك يقول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) احشروا : اجمعوا . والحشر : جمع الخلائق يوم القيامة للحساب . [ اللسان : مادة ( حشر ) ] . ( 2 ) يقول سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ . . ( 14 ) [ التغابن ] .